الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
76
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومما ينبغي ذكره : أن داروين قد تبرأ من تهمة الإلحاد وصرح في كتابه ( أصل الأنواع ) قائلا : إنني مع قبولي لتكامل الأنواع فإني اعتقد بوجود الله ، وأساسا فإنه بدون الاعتقاد بوجود الله لا يمكن توجيه مسألة التكامل . وقد كتب عن داروين بما نصه : ( إنه بقي مؤمنا بالله الواحد رغم قبوله بالعلل الطبيعية في ظهور الأنواع المختلفة من الأحياء ، وقد كان إحساسه بوجود قدرة ما فوق البشر يشتد في أعماقه كلما تقدم في السن ، معتبرا أن لغز الخلق يبقى لغزا محيرا للإنسان ) ( 1 ) . كان يعتقد أن توجيه هذا التكامل النوعي المعقد والعجيب ، وتحويل كائن حي بسيط جدا إلى كل هذه الأنواع المختلفة من الأحياء لا يتم إلا بوجود خطة دقيقة يضعها ويسيرها عقل كلي . وهو كذلك . . إذ كيف يمكن إيجاد كل هذه الأنواع العجيبة والمحيرة والتي لكل منها تفصيلات وشؤون واسعة ، من مادة واحدة بسيطة جدا وحقيرة . . كيف يمكن ذلك بدون الاستناد على علم وقدرة مطلقين ؟ ! النتيجة : إن الضجة المفتعلة في وجود تضاد بين عقيدة التكامل النوعي وبين مسألة الإيمان بالله إنما هي بلا أساس وفاقدة للدليل ( سواء قبلنا بالفرضية أو لم نقبلها ) . تبقى أمامنا مسألة جديرة بالبحث وهي : هل أن فرضية تطور الأنواع تتعارض مع ما ذكره القرآن حول قصة خلق آدم ، أو لا ؟ 3 القرآن ومسألة التكامل : الجدير بالذكر أن كلا من مؤيدي ومنكري فرضية التكامل النوعي - نعني
--> 1 - الداروينية ، تأليف محمود بهزاد ، الصفحة 75 و 76 .